المغرب تحت نظام الحماية

 

واجهت المغرب في العقد الأول من القرن العشرين 1912/1900 مجموعة من الأزمات ساهمت فيها عوامل داخلية وأخرى خارجية في عهدي السلطانين المولى عبد العزيز والمولى عبد الحفيظ انتهت بسقوطه تحت الحماية الفرنسية والأسبانية 1912. وقد نصت هذه المعاهدة على تأسيس نظام جديد بالمغرب ستند له مهمة القيام بإصلاحات إدارية و عدلية وتعليمية و اقتصادية ومالية وعسكرية لفائدة المغرب. كما يقوم السلطان بتسهيل الاحتلال العسكري للمغرب بذريعة ( تبرير) استتباب الأمن وتامين المعاملات التجارية وتنفيذ الإصلاحات من اجل تحديث البلاد وتطوير اقتصادها. وبفرض نظام الحماية فقد المغرب سيادته وحقه في تسيير شؤونه العامة بنفسه لصالح الحمايتين الفرنسية في الوسط والاسبانية في الشمال والجنوب وسلطة دولية في طنجة، ليصبح له في شخص السلطان وخليفته دورا شكليا مجردا من الصلاحيات. فما هي أجهزة ومؤسسات نظام الحماية؟ وما هو رد فعل المغاربة تجاه هذا النظام؟

أجهزة ومؤسسات نظام الحماية الفرنسية والاسبانية بالمغرب:

1- أجهزة ومؤسسات نظام الحماية الفرنسية بالمغرب:

أحدثت فرنسا إدارة فرنسية لترسيخ سلطتها مع الاحتفاظ بأجهزة مخزنية تمثل الإدارة المغربية، توزعت بين إدارة مركزية وإقليمية ومحلية: فعلى رأس إدارة الحماية المقيم العام ( اليوطي أول مقيم عام 1912- 1925) يمثل الجمهورية الفرنسية بالمغرب، يسير المصالح الإدارية والعسكرية ويسن القوانين ويصادق عليها، وبذلك كان مطلق الصلاحيات، ويساعده كاتب عام يشرف على جميع الإدارات، إضافة إلى المديرون ويتولون رئاسة المديريات كوزارات أهمها المالية والداخلية والتعليم و الفلاحة، أما الإدارة الإقليمية فيسيرها مراقبون: مدنيون بالرباط والبيضاء ووجدة، وضباط الشؤون الأهلية بالمناطق العسكرية المضطربة كفاس ومكناس ومراكش وأكادير، أما الإدارة المغربية مركزيا فعلى رأسها السلطان ( له دور شكلي يوقع الظهائر وله سلطة دينية) يساعده الصدر الأعظم ووزارتي العدل والأوقاف، أما محليا يمثل الادراة المغربية الباشوات في المدن والقواد بالبوادي يخضعون للإدارة الفرنسية. وبحلول 1925 تحولت الحماية إلى إدارة مباشرة تتخد القرارات متجاوزة الإدارة المغربية عكس ما كانت تصرح به سلطات الحماية في شخص مقيمها العام اليوطي أن الإدارة تتم بمؤسسات وحكومة وإدراة البلد وتحت السلطة العليا للسلطان وتحت الإشراف البسيط لفرنسا.

1- التنظيم الإداري بمنطقة الحماية الاسبانية ماعدا طنجة:

تميزت بازدواجية الإدارة مثل الإدارة بالمنطقة الفرنسية، بين الإدارة الاستعمارية والإدارة المخزنية المغربية ( شكلية) مركزيا ومحليا، الإدارة الاسبانية: مركزيا: على رأس إدارة الحماية مندوب سامي يمثل الدولة الاسبانية بالمغرب يسير منطقة الاحتلال ويستعين بمجموعة من الأجهزة الإدارية في شكل نيابات ( الأمور الأهلية – التعليم – الصناعة – الفلاحة – الصحة – المالية )، أما محليا فعينت اسبانيا على المدن قناصل وعلى البوادي ضباط عسكريين.

الإدارة المغربية: مركزيا: يمثلها خليفة السلطان له صلاحيات شكلية كإصدار الظهائر ويتولى إدارة العدل والأوقاف، محليا يمثلها الباشوات بالمدن والقواد بالبوادي ينوبون عن الخليفة.

طنجة أشرفت عليها إدارة دولية لوضعها الدولي في نظام .


مراحل احتلال المغرب وحركة المقاومة المسلحة المغربية ومميزاتها:


1- مر الاحتلال العسكري للمغرب بمراحل رد عليه المغاربة بالمقاومة المسلحة

تطلب إخضاع المغرب مدة زمنية طويلة امتدت من 1912 الى 1934 عبر مراحل كالتالي:

- بداية القرن 15م احتلال سبتة و مليلية إلى الآن؛

- سيدي ايفني 1860 بعد معركة تطوان ضد اسبانيا؛

- ما قبل 1912 مناطق المغرب الشرقي وواحات الجنوب الشرقي كوجدة و البيضاء الرباط و فاس ؛

- 1912/1914: مناطق مراكش ومناطق تازة، مكنت فرنسا من ربط مناطق الشرق بالغرب؛

- 1914/1920: المناطق الأطلسية؛

- 1921/1926: مناطق الريف كالحسيمة و مناطق خنيفرة؛

- 1931/1934: المناطق الصحراوية.

وقد رافق هذا الاحتلال العسكري اندلاع المقاومة المسلحة طيلة مدة التغلغل العسكري في كل من الجنوب بقيادة أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين والذي انهزم أمام الجيش الفرنسي في معركة سيدي بوعثمان 6/9/1912، والأطلس المتوسط بقيادة كل من موحى وسعيد بالقصيبة وموحى وحمو الزياني بخنيفرة الذي هزم الفرنسيين في معركة لهري 1914 وكبدهم خسائر ثقيلة، والأطلس الكبير الشرقي والصغير بقيادة عسو اوبسلام ومن أهم معاركه ضد فرنسا معركة بوغافر 1933، وفي الريف قاد المقاومة كل من الشريف محمد امزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي من اشهر معاركه أنوال 1921 التي هزم فيها الجيش الاسباني الذي تحالف بعدها مع فرنسا فتم وضع حد للمقاومة بالريف، وقد اعتمدت قوات الاحتلال في مواجهة المقاومة على بعض كبار قواد القبائل كالريسوني في الشمال و التهامي الكلاوي وأخوه المدني في منطقة مراكش.

2- تميزت حركة المقاومة المسلحة المغربية بحسن تنظيمها وقوتها:

تطلب احتلال المغرب عسكريا من طرف سلطات الحماية 22 سنة من العمل العسكري ( 1912 الى 1934 )، وذلك بفضل قوة المقاومة المسلحة المغربية و حسن تنظيمها رغم استعمالها لوسائل وأسلحة تقليدية بسيطة وأسلحة الغنائم العسكرية من المعارك كما هو الشأن في معركة لهري وأنوال مقارنة مع التفوق العسكري للمحتل المكون من جيش نظامي مجهز بأسلحة متطورة نارية ودبابات وطائرات، إضافة إلى ارتفاع الروح القتالية للقبائل والتفافها حول زعماء المقاومة، وهو ما حاولت فرنسا ضربه بخلق التفرقة بسن سياسة فرق تسد بين مكونات المجتمع المغربي من أمازيغ وعرب وذلك بإصدارها للظهير البربري 1930 الذي أفشله المغاربة وزاد من شعورهم القومي .

وبنهاية المقاومة المسلحة سنة 1934 دخلت المقاومة المغربية مرحلة المقاومة السياسة إلى جانب العمل المسلح بقيادة الأحزاب السياسية.

خاتمة: إذا كان نظام الحماية ظاهريا يهدف إلى تحقيق الآمن وتنمية المغرب اقتصاديا وإداريا وعسكريا، فإن جوهره الحقيقي هو استغلال ثروات البلاد لما يخدم مصالح الدولتين الاستعماريتين.