التدريس بدراسة الحالة


إنه أسلوب قوامه تحليل حالة محددة مصوغة في صيغة وضعية-مشكلة تثير لدى المستفيدين الرغبة في بحثها. تقدم الحالة في شكل وضعية ملموسة ذات صلة بمواقف حقيقية مستمدة من المحيط الجهوي والمحلي المباشر، يُطلب من المستفيدين التفكير فيها وتحليلها ومناقشتها واقتراح حلول لها انطلاقا من خبرتهم وما اكتسبوه من معارف.

لماذا التدريس بدراسة الحالة؟

فضلا عن الأهداف العامة التي يحققها اعتماد الطرائق والأساليب التي تجسد النموذج التفاعلي في التدريس، ُيمكِّنُ اعتماد المُكوِّن لهذا الأسلوب من تحقيق جملة من الأهداف النوعية من بينها:

- تمكين المستفيدين من بناء معرفة أدق وأعمق وأشمل بقضايا محيطهم الجهوي والمحلي ومشكلاته.

- تعويدهم على المناقشة وإبداء الرأي والتحلي بالموضوعية في معالجة تلك القضايا والمشكلات.

- إكسابهم التفكير المنهجي المنظم المتصل بمعالجة الحالات والقائم على انتقاء المعطيات الأساسية واللازمة، واستخدامها وتقويمها، الخ.

- إكسابهم القدرة على إدراك الحلول الممكنة واختيار أكثرها ملاءمة ونجاعة، واتخاذ القرار المناسب انطلاقا منها.

كيف يتحقق التدريس بدراسة الحالة؟

إن اعتماد أسلوب التدريس بدراسة الحالة يقتضي من المكون الإلمام بالخطوات المنهجية العامة لمنهج دراسة الحالة، والتمكن، في الوقت نفسه، من تصريفها من خلال عمليات إجرائية تتخذ صيغة أنشطة تعليمية- تعلمية.

كما يتطلب اعتماد هذا الأسلوب، فضلا عن ذلك، انتقاء المحتويات المناسبة للأنشطة انطلاقا، بالأساس، من استحضار خصائص المحيط الجهوي وخصوصيات البنية المحلية.

الخطوات المنهجية العامة:

تعتمد طريقة دراسة الحالة، في صيغتها العامة، الخطوات المنهجية التالية:

- انتقاء الحالة.

- عرض الحالة وتوضيح مظاهرها ومعطياتها وتحديد المشكلات التي تطرحها.

- البحث عن أسباب الحالة عن طريق استقصاء الواقع أو استحضار الخبرة الذاتية واعتمادا على المعلومات المكتسبة.

- مناقشة الحالة في مختلف أبعادها وتبيان الآثار الناجمة عنها.

- اقتراح الحل أو الحلول الأكثر ملاءمة لتجاوز الحالة.

العمليات الإجرائية للتدريس بدراسة الحالة:

على مستوى الإعداد:

- يحدد المكون الموضوع الذي سوف تتم مناقشته (يمكن أن يتم هذا التحديد من قبل المستفيدين، وقد يتم باتفاق معهم).

- ينتقي في ضوء ذلك الحالة التي يمكن أن تجسد تجسيدا دقيقا وشاملا؛ مثلا، حالة طفل انقطع مبكرا عن الدراسة أو حالة أسرة هاجرت من القرية إلى المدينة وعانت من جراء ذلك، أو مشكل التعامل مع زحف الرمال على دوار...

- يصوغ المكون الحالة في الصيغة النهائية التي ستقترح بها على المستفيدين (وثيقة مكتوبة أو سمعية/بصرية أو شريط سمعي...)يصوغ المكون الحالة بحيث تكون قادرة على:

• عكس المشكلة في أبعادها الواقعية.

• إثارة اهتمام المستفيدين ورغبتهم في معالجتها لإيجاد حل لها.

• توفير جميع المعطيات الضرورية لمعالجتها.

• الاستجابة لاهتمامات المتعلمين.

- يحدد المكون، مسبقا المدة الزمنية الإجمالية التي ستستغرقها دراسة الحالة ومدة كل فترة من فترات الدراسة، وكذا أشكال توزيع المستفيدين وتنظيمهم (عمل في مجموعات من 3 أو 5 أفراد).

على مستوى الإنجاز:

- يقدم المكون الحالة للمستفيدين ويمكنهم من الوقت الكافي للتعرف على مختلف جوانبها وأبعادها.

- يدعو المستفيدين إلى التفكير في الحالة بهدف اكتشاف بعض مشكلاتها وتحديدها انطلاقا من الوقائع العينية التي تتضمنها أو من المعلومات التي يقدمها أو من معلومات المتعلمين وخبراتهم ...

- يدعو المكون المستفيدين إلى الإفصاح عن آرائهم وانطباعاتهم وتفسيراتهم الشخصية للحالة، والتعبير عن الدلالات التي يصفونها على وقائع الحالة وشخوصها، وكذا أحكامهم بخصوصها والقرارات التي يرونها مناسبة.

- يشجع المكون المستفيدين على الوصول إلى استنتاجات تتخذ صيغة مفاهيم إجرائية أو مبادئ عامة أو قواعد للعمل قابلة للتعميم وللاستعمال في مواقف ووضعيات مماثلة.

- يحث المستفيدين على تبني حلول معينة واتخاذ قرارات ملائمة في ضوء ما توافر لديهم من استنتاجات.


المرجع: د. لحسن مادي . ط1 سنة 2003 مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. ص ص: 119- 121.