التدريس بحل المشكلات


يندرج التدريس بحل المشكلات ضمن أساليب وطرائق التدريس التفاعلية، أي التي تتيح التقدم في التحصيل، والانفتاح، في الوقت نفسه، على معطيات المحيط، وذلك من خلال تعلم نشيط قائم على مواجهة مشكلات والبحث عن حلول لها. ويتطلب اعتماد هذا الأسلوب صياغة الدروس في صيغة مشكلات تتطلب حلولا.

ما التدريس بحل المشكلات؟

إنه أسلوب لتدبير تعلمات المتعلمين على أساس جعلهم يواجهون وضعيات مشكلة تنطوي، بالنسبة إليهم، على تحديات وعوائق مما يدفعهم إلى الانخراط في البحث عن حلول مناسبة لتلك المشكلات. وتتم معالجة المشكلات المطروحة من خلال اتباع خطوات منهجية منظمة، واعتمادا على النشاط الذاتي، لذلك يتطلب هذا الأسلوب من المتعلم تجنيد معارفه ومهاراته والانفتاح على المحيط، من خلال خبراته، للبحث فيه عن حلول مفترضة.

لماذا التدريس بحل المشكلات؟

يُمكِّن اعتماد المُكون لأسلوب التدريس بحل المشكلات من تحقيق جملة من الأهداف النوعية من بينها:
-       تمكين المستفيدين من اكتساب تفكير منطقي ومنظم وسليم، ومتوازي وموضوعي.
-       تعويدهم على التفكير المنهجي في معالجة المواقف والمشكلات التي تصادفهم في حياتهم العامة.
-       إكسابهم الأدوات المنهجية والقدرات المعرفية التي تمكنهم من استقصاء مشكلات واقعهم وتحديدها والبحث عن حلول مناسبة لها.
-       إكسابهم شخصية متزنة من خلال تعويدهم على الموازنة بين البدائل العديدة واختيار أفضلها وأكثرها ملاءمة للمواقف الملحوظة والمعيشة.

كيف يتحقق التدريس بحل المشكلات؟

يتطلب اعتماد المكون لأسلوب التدريس بحل المشكلات أن يكون:
-       ملماًّ بالخطوات المنهجية العامة لطريقة حلّ المشكلات.
-       قادرا على تصريفها في صيغة مشكلات تثير في المستفيدين رغبة البحث عن حلول لها.

الخطوات المنهجية العامة:


تشمل طريقة حل المشكلات، باعتبارها طريقة بيداغوجية، خطوات منهجية عامة، من المفيد جدا أن يُنظِّم المكون الوضعيات البيداغوجية في ضوئها. وهذه الخطوات هي:

- مواجهة المشكل والإحساس به:

يعد المكون وضعية-مشكلة، ويجعل المستفيدين في مواجهة معها بحيث تبلور لديهم هذه المواجهة وعيا بالمشكل وإحساسا به يخلقان الحاجة إلى البحث عن حلول لها.

- البحث عن حلول للمشكل:

ينخرط المستفيدون في سياق البحث عن حلول للمشكلة فيقترحون انطلاقا من المعطيات التي يتوافرون عليها، أجوبة مؤقتة ينبغي التأكد من صلاحيتها، تشكل هذه الأجوبة في الغالب فرضيات.

- تمحيص الحلول المقدمة:

يعمل المستفيدون على التحقق من ملاءمة الحلول المقدمة وصلاحيتها اعتمادا على وسائل مناسبة تكون، في الغالب، عبارة عن أنشطة استقصاء للمحيط الاجتماعي والطبيعي والوثائقي، وقد تتخذ صيغة تجارب إذا تعلق الأمر بمشكل ذي طبيعة علمية.

تقويم النتائج واتخاذ القرار:

يقوم المستفيدون الحلول التي تأكدوا من صلاحيتها، ويتخذون، في ضوء ذلك قرارا ملائما.

العمليات الإجرائية للتدريس بحل المشكلات:


إن خلق وضعيات بيداغوجية تتيح للمتعلم التعلم بحل المشكلات يقتضي تنظيم هذه الوضعيات وفقا لمجموعة من العمليات الإجرائية والقواعد التنظيمية ينبغي اتباعها. وهي على الشكل التالي:

على مستوى الإعداد:

ينصب اهتمام المكون في هذا المستوى على إعداد الوضعية البيداغوجية التي ستجعل المتعلمين ينخرطون فيها. وينبغي أن يحرص المكون على ما يلي:
-       أن تنطوي الوضعية على تحدي معرفي يخلق لدى المستفيدين لاتوازنا معرفياً يدفعهم إلى البحث والاستقصاء بغية إعادة التوازن.
-       أن يتضمن كافة المعطيات التي تمكن المستفيدين من إيجاد حل للمشكل المطروح.
-       أن يصاغ المشكل صياغة دقيقة.
-       أن يكون مناسبا لقدرات المستفيدين العقلية والمنهجية.
-       أن يكون منفتحا على معطيات المحيط العام والمباشر للمتعلم.
-       تحديد طرائق العمل وأنشطته ومدته الزمنية الإجمالية والجزئية، وأشكال توزيع المتعلمين وتقويم أنشطتهم.

على مستوى الإنجاز:

يقدم المكون المشكلات التي أعدها في صيغة قضايا عامة تتطلب إعمال الفكر والبحث والاستقصاء، واقتراح حلول في صيغة فرضيات. ويحاول ، بمعية المستفيد، تحديد أوجه الإشكال في هذه القضايا بحيث تكون باعثة على البحث ومحرضة على مساءلة المحيط من أجل إيجاد حلول لها. ومن أمثلة القضايا التي يمكن تحويلها إلى مشكلات:
-       العزوف عن العمل التطوعي المجاني.
-       تلويث مياه السواقي العمومية والآبار الجماعية وآثاره على النبات والإنسان.
-       الأمراض الناتجة عن معايشة الحيوانات.
-       انتشار الأكياس البلاستيكية وآثاره المخربة على البيئة.
-       المكننة تُفقد الصناعة التقليدية هويتها وطابعها الفني.
-       الأمية وعلاقتها بالنمو الديموغرافي.
يبحث المستفيدون المشكلات المقترحة عليهم ليحددوا أبعادها، ويحيطوا بكافة معطياتها وجوانبها.
·       يقدم المستفيدون فرضيات لتفسير المشكل يمكن أن تتحول، إذا تأكدت صلاحيتها إلى حلول.
·       يتحقق المستفيدون من الفرضيات اعتمادا على وسائل مناسبة وذلك باستقصاء المحيط أو اختبارها عن طريق التجريب بواسطة المحاكاة.
·       ينتقي المستفيدون، في ضوء نتائج تمحيصهم للفرضيات، الحلول الأكثر ملائمة للمشكل المطروح.
·       يستخلص المستفيدون النتائج المترتبة عن أنشطتهم ويعمموها في صيغة خلاصات.
·       يقدم المستفيدون نتائج أعمالهم للمجموعات الأخرى قصد مناقشتها وتقويمها.

 


المرجع: د. لحسن مادي <<محاربة الأمية – تحليل الحاجات وطرق التنفيذ>> ط1 سنة 2003 مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. ص ص: 112-115.