التربية على المواطنة بين الخطاب و الممارسة


أولا ــ منطلقات لا بد من التذكير بها :
1.1 ــ المواطنة هي الوجه السياسي لحقوق الإنسان ، و لذلك فهي و الديمقراطية كلما تعززتا بحقوق الإنسان باعتبارها عالمية و ملازمة للأفراد و المجموعات و الجماعات و غير قابلة للتجزيء و متكاملة كلما تماهتا كما يتماها وجها تبلة الوردة فلا يحتاج المرء إلى التمييز بينهما ؛   
1.2 ــ المواطنة هي المشاركة المتساوية في التدبير و التسيير و الاقتراح و صياغة الاقتراح و التنفيذ   و التتبع ؛
1.3 ــ التربية على المواطنة هي التنشئة على قيم الحرية ، التضامن ، الاحترام المتبادل ، التسامح ، حرية التعبير و إبداء الرأي ، الكرامة المستحقة للإنسان ، تكافؤ الفرص ، المساواة ، العدل ، البيئة السليمة ، التعاون ،،،،،
1.4 ــ التربية المدرسية على قيم المواطنة هي عملية ارتقاء بهذه القيم بشكل دائري بدءا باكتشافها مرورا بتعرفها و تفضيلها من بين غيرها و تبنيها وصولا إلى اعتمادها بشكل تلقائي كمعايير ذاتية / داخلية أثناء التعبير اللفظي أو الفعل أو التصرف السلوكي الحركي الملموس ؛
1.5 ــ التربية المدرسية على قيم المواطنة ، بما أن الفئات المستهدفة بها بشكل مباشر هي فئات المتمدرسين نظاميا أو غير نظامي ، صفيا أو خارج الحصص الصفية ، هي في البدء و في الختام تربية مع هذه الفئات و بها و إلى جانبها و من أجلها في سبيل فضاء مدرسي و وطن يجد فيهما كل واحد و كل مجموعة و جماعة موقعه المستحق له و "يشعر بأن له أهميته التي يحسب لها حساب"،،،، و بعبارة أخرى ، إن التربية المدرسية على قيم المواطنة هي تربية تفاعلية على المشاركة المتساوية بواسطة قواعد و آليات المشاركة المتساوية نفسها.
ثانيا ــ كيف يتم إعمال التربية على المواطنة عبر المدرسة أو غيرها من قنوات التنشئة في المغرب ؟
هناك صيغتان ، صيغة بتداولها الخطاب الأكاديمي سواء ذو البعد المعرفي العام أو ذو البعدين  الديداكتيكي و البيداغوجي الخاصين ، و صيغة يقوم بتفعيلها المربون ، أي المدرسون و مكونوهم  و باقي منشطي البرامج ذات الصلة سواء بالطفل   و عالم الطفولة أو بالجمهور العام . و فيما تكتفي الصيغة الأولى بإنتاج تعميمات تجريدية فلا تربط بين هذه التربية و بين فرضية مؤداها أن الدولة هي في حاجة ماسة إلى أشخاص لا يتملصون من أداء الضرائب و لا يتغيبون عن التسجيل في اللوائح الانتخابية و عن المشاركة في التصويت أثناء الانتخابات و الاستفتاءات العامة ، كما هو الحال بالنسبة لما تتغياه مثل هذه التربية في فرنسا مثلا ، أو بين هذه التربية و فرضية أخرى مفادها أن الدولة في حاجة إلى أشخاص ، بالإضافة إلى التزامهم بالصفتين المرجوتين السابقتين ، يتتبعون مجريات الحياة اليومية في بلدهم ، على الصعيد الوطني و الجهوي و الإقليمي و المحلي ، و يبدون رأيهم فيها           و يقترحون حلولا للمشكلات ، العادية أو الاستثنائية ، المترتبة عنها و يسائلون و يساهمون في تتبع مسار هذه المساءلة كلما بدا لهم أن الأمر يتعلق بتهديد يمس قواسمهم الوطنية المشتركة ، كما هو الحال بالنسبة لما تتغياه مثل هذه التربية في المملكة المتحدة التي وجدت فيها واحدا من ملاذاتها لحل قضية بلفاست بشكل سلمي و هادئ . فيما لا تخرج هذه الصيغة عن تعميماتها المجردة إياها ، فلا تربط، أيضا ، بين استهدافاتها بما هو واضح و مباشر تجاه العمليات التفجيرية الانتحارية التي تم تدشينها في المغرب ابتداء من 16 ماي 2003 ، أي قبل تبني السلطات التربوية للتربية على المواطنة ، لكنها عرفت منحى أكثر خطورة و بشكل مكثف خلال أيام متوالية من شهر أبريل 2007 ، علما بأن أغلب المنتحرين هم من خريجي مدرستنا بعد تبنيها للتربية على حقوق الإنسان ، دون إغفال العلاقة بين ذلك و بين عمليات الانتحار اليومي في مضيق جبل طارق و التهديدات  بالانتحار المعبر عنها أحيانا أمام مقرات الأجهزة المركزية للدولة بالرباط  ، ناهيك عن الطوابير التي لا يقصر طولها أبدا من أجل الحصول على تأشيرات تسمح بمغادرة قد تكون دون رجعة إلى هذا البلد ،،،، فإن الصيغة الثانية تكتفي هي بدورها بإعادة إنتاج نفس الخطاب . و تشترك هاتان الصيغتان في قواسم متعددة أعتذر عن وصفها بكونها قواسم مبتذلة ، و ذلك في مقابل صيغة أخرى أكثر أصالة ، لكنها ما تزال غريبة عن حياتنا المدرسية :
الصيغة المبتذلة للمشاركة  (3): إن المشاركة المنوه عنها هنا لا صلة لها بــالعمليات الاحتجاجية أو التحريضية أو الإعلامية أو غيرها مما يخطط لها الراشدون و يختفون وراء واجهة الأطفال مدعين بأن هؤلاء هم مبدعو فكرتها و صانعو خططها أو مقترحو إجرائياتها ، و من أشهر نموذج للقياس عليه في هذا الصدد هو ما يحدث ، كما عشناه داخل الكتاتيب ، حيث تتلخص المشاركة في استرسال الحفظة في إسماع الفقيه و المتشككين في جديته من سكان الحي ، و ذلك برتابة إنشادية توهم بقوة اهتمام الصغار و بجودة فهمهم و استيعابهم لما هم بصدد تلفظه من بيانات قرآنية  . و من الأمثلة التي تتوارد بقدر يصعب حصره حول  هذه الصيغة المبتذلة للمشاركة :
◊ قيام المسؤولين الأمنيين ، بتسهيل من قبل إدارات التعليم ، ترقبا لزائر أو عابر كبير ، بشحن أطفال دون تهيئتهم أو استشارة آبائهم ، من مدارسهم و تجميعهم أمام الحواجز حتى لا يسهل الانسحاب على من يلم به جوع أو عطش أو حاجة طبيعية ، و ليظهروا للزائر و كأن الأطفال قد آثروا تعذيب أنفسهم للمشاركة في الاحتفاء بطلعته على متابعة دراستهم أو على قضاء ذلك الوقت في اللعب و الراحة ،       و ليتأكد هذا الزائر من إخلاص منظمي الاستعراض له ؛
◊ قيام نشيطات بتجميع مراهقات ، هنا ، و أخريات ، هناك ، خلال فترات متباعدة ، دون خطة عمل متكاملة و مسترسلة، و شحنهن ليرددن ، و بالضبط ، مجموعة معينة من مبادئ حقوق الإنسان التي تستجيب لحاجات المشرفات ذات الصلة بانشغالاتهن الشخصية أو بإنجاز تقرير في شكل بلاغ يعزز ادعاءهن المساهمة في مجال التربية على المواطنة ،
◊ قيام بالغين ، خلال فترات الاصطياف ، بتنظيم ورشة لتنظيف أحد الشواطئ  فيستثمرون الأطفال في كل أشغالها البدنية الظاهرة ، و في مقابل ذك يستغلون هم الفرصة لإثبات أن الأطفال هم أجدر بالمسؤولية من الجماعة أو المجلس الجماعي ذا اللون السياسي المخالف ،
◊ قيام منتجي و منشطي برنامج تلفزي ما ، يعتبر اسميا خاصا بالأطفال ، بإعداد و إخراج كل شيء بما فيه من فقرات الربط و المحفوظات و غيرها مما سيتلوه الأطفال ، ثم يتراجعون إلى الكواليس بعد أن يكونوا قد هذبوا كل شيء ، بحيث لا يبقى يظهر على الشاشة سوى الأطفال ؛
◊ قيام نشيطات أو نشطاء ، في  إطار حملة نبيلة من أجل مكافحة إحدى الظواهر الاجتماعية الخطيرة، بتجنيد أطفال لكي يحملوا شارات و يوزعوا مطبوعات و غيرها ،، ثم ينفضوا بعد انتهاء الفترة المحددة دون أن يتساءل أحد عن نوع الحصيلة القيمية و المهارية و السلوكية التي اكتسبها هؤلاء الأطفال و عن الكيفية التي يمكنهم بها تعديل التصرفات البسيطة المتفرعة عن الظاهرة إياها و التي قد تصدر عنهم  ، هم أنفسهم ، أو عن أفراد أسرهم ،،،،،
• الصيغة الأصيلة للمشاركة  : إن المشاركة في وضعية أنشطة الحياة المدرسية هي :
◊ من جهة ، مختلف التمارين العقلية و الحركية التي تفسح المجال للطفل لكي يبادر و يطلع على مبادرات غيره ، و لكي يتعرف على تجارب الآخرين و يبدي فيها رأيه ، و لكي يحلل و ينتقد و ينتج أفكارا ، و لكي يتخذ قرارات و يناقشها مع أقرانه كما مع من هم الأكبر منه سنا ، و لكي يختار و يدلي بالحجج التي تقنع بحسن اختياره ؛
◊ من جهة ثانية ، تشجيع للطفل نفسه على تنمية القدرات اللازمة لكي يكون مواطنا إيجابيا يعزز الديمقراطية في مجتمعه و يحرص على احترام الحقوق الأساسية و الحريات العامة و سلامة البيئة  و على السلم تجاهه و لفائدة غيره،،
ثالثا ــ الأدوار اللازمة لتفعيل الصيغة الأصيلة للمشاركة المتساوية
3.1 ــ دور الدولة و شركائها : إن دور الدولة ، ممثلة في القطاع الحكومي المعني ، لا يتوقف عند الإقرار بالتربية على المواطنة ، بل إن هذا الدور يتعدى ذلك إلى مهام أخرى يمكن تلخيصها في تهييئ البنية الفيزيقية و البيداغوجية المدرسية لتصبح قادرة على تيسير هذه التربية ، و من بين هذه المهام :
☻ على صعيد البنية الفيزيقية و القانونية للمدرسة .
• مواصلة الاهتمام بجمالية المدرسة و تحسين فضاءاتها ؛
• التدرج في تجديد الأثاث المكاني للأقسام ( الفصول ، الصفوف ) في معظم مؤسسات التربية و التعليم المدرسية الحالية بما يجعله مرنا ، متحركا ،، مع الحرص على أن يكون هذا الأثاث كلما تعلق الأمر ببناية مدرسية محدثة يتصف بهذه المرونة ، و ذلك للحد من ظاهرة جلوس التلامذة الواحد خلف الآخر، حيث كل واحد يستمر في النظر إلى قفا زميله و الجميع إلى المدرس طيلة العمر الدراسي ، الأمر الذي يتنافى بالتمام مع كفايات التربية على المواطنة و حقوق الإنسان التي تتطلب أن ينتظم المتمدرسون ، سواء في إطار حصص نظامية أو غير نظامية ، إما في شكل دائرة أو دوائر أو نصف دائرة أو في شكل حرف U ؛
• إغلاق ما يسمى داخل مدارسنا بمستودعات اللوازم البيداغوجية و غيرها من المعينات ، و نقل هذه اللوازم إلى أمكنتها الطبيعية ألا و هي حجرات الدراسة التي من المفروض أن تكون بمثابة المشاغل الميدانية ، مع تحويل الصالح من تلك المستودعات إلى فضاءات لأنشطة مغايرة غالبا ما تشتد الحاجة اليومية إليها ؛
• الاعتراف بالشخصية القانونية للطفل ،و ذلك عن طريق تكييف القوانين و المذكرات التربوية الداخلية مع مقتضيات كل من القانون الجنائي المتعلق بالأحداث و بمصلحتهم الفضلى و مدونة الأسرة اللذين يعترفان للطفل ، متى بلغ  سن 18 سنة ، بالرشد ، و هو ما يتطلب الكف عن مواصلة مطالبة هذه الفئة من متمدرسينا و متمدرساتنا بإحضار أولياء أمرهم إثر كل شبهة تسجل ضدهم .
☻على صعيد البنية البيداغوجية للمدرسة .
• إعداد مؤطرين ، مضاعفين ، في مجال البيداغوجيات الحديثة ، و خاصة منها البيداغوجيات ذات الصلة بالأنشطة التفاعلية التي بدون إشاعتها لن تعني التربية على المواطنة لدى المستهدفين بها سوى خطابا من جملة الخطابات المرتبطة بالاجتهاد في حفظها لأغراض تتعلق باجتياز الامتحانات ذات الصلة بنجاح ؛
• تكثيف الدورات التدريبية ، خلال آماد مدروسة و معقولة ، لفائدة مختلف هيئات التفتيش و التدريس و الإدارات التربوية ، على تلك البيداغوجيات و تقنياتها المفيدة في التربية على المواطنة و غيرها من التربيات القيمية ؛
• باستثناء الأحاديث المعرفية الأكاديمية القصيرة ، ذات الصلة بالأبعاد الثلاثة للمواطنة ( البعد القيمي الإنساني ، البعد التاريخي و البعد القانوني و السياسي ) ، استبعاد كل أشكال المحاضرات و غيرها أشكال الخطاب الإلقائي ، و بدل ذلك الحرص على أن يتم الاعتماد في هذه الدورات التدريبية على نفس تلك التقنيات المنهجية التي يكون من المطلوب من المدرسين و غيرهم من المنشطين أن يبدعوا في ابتكار ما يحاكيها و يغنيها،،،  
3.2 ــ دور هيئة التدريس : بالنظر إلى أن المدرس هو الأكثر التصاقا بالتلامذة ، ففي انتظار أن ينال نصيبه من تلك التداريب ، يكون عليه أن يبادر إلى تحسين أدائه ، و ذلك عن طريق :
◊ ألا ينوب عن الأطفال الموضوعين رهن أدائه المهني سواء في الاقتراح أو في الإنجاز ؛
◊ أن يتخلى عن كثير من سلطاته و عاداته السابقة  ، و أن يقبل إراديا بأن يتحول إلى مسهل يمهر تقنية لعب دور المنشط  فيؤدي دوره و باقي تصرفاته و سلوكه بصفته عضوا و ليس كعالم أو كرئيس تراتبي .
◊ أن يعمل من أجل  امتلاك أربعة فئات مبسطة من المعارف ( 1 ) هي :
1 ـ المعرفة :    أي ؛
♦ تعرف و فهم  و استيعاب المبادئ المدونة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و في غيره من الصكوك الدولية ذات الصلة ؛
♦ إدراك الفئات الأربعة من الحقوق التي ترصدها اتفاقية حقوق الطفل لكل الأفراد دون سن 18 سنة ، و هي المتمثلة في :
 ـ الحق في الحياة : و يشمل الحق الأصيل للطفل على الدولة في أن تكفل له الاستمرار في الحياة إلى أقصى حد ممكن ، و في الصحة ، و في الشروط الكافية لهذه الحياة و من ضمنها الغذاء ، الماء ، و السكن ،،،
ـ الحق في التنمية ، و ينطبق على : حق الطفل في التربية عبر تمكينه من تعليم ابتدائي إلزامي  و بالمجان و من تعدد في أشكال التعليم الثانوي العام أو المهني مع ضمانه بتدابير مناسبة مثل إدخال المجانية و تقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها ، و كذا عبر تمكينه بشتى الوسائل الممكنة من ولوج التعليم العالي مع الحرص على أن تتخذ في كل المراحل التعليمية جميع الإجراءات التي توفر للطفل المعلومات و المبادئ الإرشادية التربوية  و المهنية و تشجعه على الحضور المنتظم في المدارس و تقلل من معدلات تركه للدراسة ( المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل ) . و ينطبق الحق في التنمية كذلك على الحق في الوصول إلى المعلومات و في التسلية و في التجوال، كما في الأنشطة الثقافية   و في الحق في حرية التفكير و الضمير و الدين
ـ الحق في الحماية : و يعني حق الأطفال و الشباب المعاقين ذهنيا أو جسميا  و غيرهم من اللاجئين بعيدا عن النزاعات المسلحة أو يعيشون في الشوارع ، في الحماية و الرعاية الضروريتين،،،
ـ الحق في المشاركة : و يقصد به حق الأطفال و الشباب في حرية التعبير عن الرأي تجاه القضايا التي تؤثر في وجودهم ،،،
♦ استكمال التكوين في ميدان علم نفس الطفل  و علم النفس الاجتماعي ؛
2 ـ المعرفة للعمل : أي المعرفة عمليا بتقنيات التنشيط التفاعلي التي تشتهر من بينها و تعتبر أكثرها نجاعة و بساطة في التطبيق كل من ( 2 ) :
2.1 ــ الأسئلة التباعدية : إن المقصود ، هنا ، هو غير تلك الأسئلة المعلومة الموظفة بشكل يومي من قبل المكونين أو المدرسين و التي تلقى إما بغرض مراقبة القسم أو تكون بغرض اختبار المعرفة فتأتي طلباتها مغلقة لا تتوقع سوى إجابة صحيحة واحدة ، بل المقصود هو ، بالضبط ، تلك الأسئلة المفتوحة التباعدية المقترنة بالعلم القائم على المشاركة و التي تشجع الأطفال الصغار ، أو التلامذة أو الطلبة أو المتدربين الكبار، على تحليل و تركيب و تقييم المعلومات . إنها الأسئلة التي لا تنتظر من مجموعة القسم أو من المشاركين في حلقة تكوين إجابات بنعم أو لا ، و إنما تتوخى تسهيل  و تنشيط عملية تبادل مفتوح للأفكار في نفس الوقت الذي يتعلم فيه هؤلاء المستفيدون بطريقة نشيطة . و من أمثلة ذلك :
♦ الأسئلة الافتراضية ، من قبيل : " ماذا يمكنك أن تفعل .../ تعتقد أن ... " و التي تساعد المشاركين على تصور الوضعيات و تنشط ردود الفعل ؛
♦ الأسئلة الباعثة على التأمل ، من نوع : " كيف يمكننا المساعدة على حل هذه المشكلة ؟ " ؛
♦ أسئلة التشجيع و الدعم ، كمثل : " هذا مهم ، لكن ، و بعد ؟ "  و التي تعين على إبراز التجربة الشخصية للمستهدفين و وجهات نظرهم ؛
♦ أسئلة تفحص الآراء ، كما هو الحال في : " ما هو رأيك ... أو ، ما هو شعورك تجاه ... ؟ "،       و هي أسئلة تدل أعضاء المجموعة على أن لآرائهم أهميتها اللائقة بها لدى المكون / المدرس / المنشط .
♦ أسئلة تدقيق النظر ، و منها : " لماذا تعتقد ذلك ؟ " و هي ، كلما طرحت بدون عنف ، تساعد أفراد المجموعة على تعميق رد الفعل و تفحصه ، و على تحليل الرأي و البرهنة عليه ؛
♦ أسئلة التلخيص الاستيضاحية ، من قبيل : " هل أنا على حق حين أقول بأنكم ترون بأن...؟"، بحيث من مزايا تلخيص المدرس أو المسهل لما قاله أحد المشاركين و إبدائه الرأي الرغبة في التحقق من مدى فهمه لذلك القول ، أنه يحفز الآخرين على التساؤل حول ما إذا كانوا يتفقون على ما يتم قوله.
♦ أسئلة تعيين نوع الاتفاق على نقطة معينة ، من قبيل : " هل أغلبنا متفق حول سبب ... ؟ " و هو الذي يمكن أن يثير مناقشة أو تدخلا في النهاية . أو من قبيل : " أ لا نكون بذلك قد أنهينا هذا الجزء؟"، و الذي يستخدم لتسهيل القبول بالانتقال إلى الموضوع الموالي .
و إلى ذلك ، فإن هذه الأسئلة توظف كذلك من أجل إثارة الاهتمام ، أو من أجل تحديد المستوى المعرفي للمشاركين أو لرصد تجربتهم السابقة بخصوص موضوع معين ، كما أنه كلما تذكر المنشط   ( المكون / المدرس / المسهل ) الفائدة الكبرى من هزة من رأسه أو من ابتسامة منه بالمناسبة ، و من مجرد جلوسه في نفس مستوى المجموعة ، مع الحرص على تجنب طرح الأسئلة الإيحائية الموجهة لاقتراح الإجابة أو الأسئلة المفخخة ، و على تفادي إلقاء الكثير من الأسئلة في نفس الوقت ، أو وضع الأسئلة الغامضة أو الملتبسة ... كلما أمكنه استثارة و استحصال أجود الأجوبة و أغنى الاستجابات .
2.2 ــ عصف الذهن ( براين ستورمينغ ) ، و تعرف هذه التقنية بتسميات أخرى كإثارة الفكر ، و الزوبعة الذهنية ، و التداعي الحر للأفكار ، و التنقيب عن الأفكار ... إنها وسيلة قوامها التشجيع على الإبداعية و على الإنتاج المكثف و السريع لعدد كبير من الأفكار المبتكرة ذات الصلة بوضعية ما ، توظف من أجل :
♦ إيجاد حل لمشكلة ما . مثلا ، انطلاقا من حدث مصدره صراع بين الأفراد ، يطلب المنشط من المجموعة أن تجد كل الحلول غير العنيفة الممكنة في هذا الصدد ؛
♦ إدماج موضوع جديد ( مفهوم ، قضية ، تيمة ، قيمة ،،، ) ، حيث بمساعدة العصف الذهني يمكن معرفة كل التمثلات السابقة لدى الأفراد حول الموضوع . كما تعتبر هذه التقنية أداة جيدة لإثارة اهتمامهم و لاستطلاع و استجلاء ما يعرفونه أصلا في هذا الخصوص ؛
♦ القيام بتمرين سريع على الإبداعية . مثلا ، بمساعدة العصف الذهني ، يطلب المنشط من أفراد المجموعة أن يجدوا التتمات الممكنة لقصة أو حكاية غير مكتملة .
و تتم أجرأة هذه التقنية بأن :
♦ يصاغ الموضوع ، الذي من أجله وقع الاختيار على تنظيم العصف الذهني ، في شكل سؤال يستدعي تعددا في الإجابات المحتملة ، قد يكون مثلا هو : " بواسطة أية وسائل يمكننا تحقيق رفاهية مجتمعنا؟" ، على أساس أن يدون السؤال في مكان ، من السبورة أو أية حاملة أخرى ، يمكن الجميع من رؤيته ؛
♦ ينبه المنشط المشاركين إلى أنه خلال جلسة للعصف الذهني ، لا يمكنهم ، قبل النهاية ، التعليق أو إصدار الأحكام على الأفكار المقدمة من قبل الآخرين . كما لا داعي لأن يعاد ذكر نفس الأفكار المعروضة سابقا . و يحرص المنشط ( المكون / المدرس / المسهل ) أثناء الجلسة على تشجيع كل من المشاركين على الإدلاء بمساهمته ، لكن في حدود عدم الإجبار على التفكير في فكرة بعينها كي لا يؤدي ذلك إلى التكلف السلبي و إلى تثبيط الإبداعية . كما يحرص على عدم إظهار أفكاره الخاصة إلا إذا كان ذلك ضروريا لتشجيع المجموعة ؛
♦ يطلب المنشط من المشاركين أن يدلوا بأفكارهم في شكل كلمات أو جمل قصيرة ، فيدونها هو أو أحد المشارك(ات)ين بنفس الشرط السابق . و في حالة ما إذا كان هناك اقتراح غير مصاغ بشكل واضح يطلب من صاحبه أن يدققه أو يقوم المنشط باقتراح توضيح مع التأكد من أنهم متفقون معه . و في هذا السياق فإن الاقتراحات المبتكرة هي التي تكون الأكثر أهمية و الأكثر فائدة ؛
♦ يلجأ المنشط  إلى مراجعة الاقتراحات المسجلة ، تباعا طالبا التعليق عليه ، و ذلك حالما يبدأ تداعي الأفكار لدى المجموعة في النفاذ . ثم يعمد ، أحيانا ، بعد انتهاء كل عصف للذهن إلى تصنيف الإنتاجات ( الاقتراحات أو الحلول ،، ) إلى فئاتها بناء على أولوية السؤال ، و إلى دعوة المشاركين إلى تعميق النقاش حولها .
2.3 ــ المناقشة في إطار مجموعات صغيرة العدد : تعتبر المناقشات واحدة من الوسائل الجد مهمة للتربية على حقوق الإنسان و المواطنة و الديمقراطية و إحدى أدوات إعمال و تفعيل الحياة المدرسية . فإذا كانت ، من جهة ، تمكن المنشط و المشاركين من تعرف مواقف هؤلاء و أولئك تجاه نفس القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان و المواطنة ، و تسعف المشاركين ، من جهة ثانية ، في تعرف مجريات الأحداث و في قيامهم هم أنفسهم باستكشاف المشاكل و تحليلها ، فإنها تعتبر ، أيضا ، أنسب الفرص لتدرب الأفراد على الإنصات النشيط و على التكلم بالتناوب . و لمساعدة المشاركين أو مجموعة القسم على التأمل في مبدإ غامض  من زاوية التجربة الشخصية ، و على المساهمة الدينامكية و استدماج قيمة التعاون و باقي المبادئ و القيم التي تعتمد كقواعد للمناقشة ضمن تقنية العمل داخل المجموعة باعتبارها قواعد ضرورية من أجل التربية على احترام حقوق الآخرين .
و لتيسير المناقشات المفتوحة و ضمانا لسيادة جو الثقة و الاحترام المتبادل ، أثناءها داخل المجموعة، ينصح المربون المنشط ( المدرس / المكون / المسهل ) بالشروع في خلق القواعد الأساسية للمناقشة مع بداية الموسم الدراسي أو بداية تنفيذ برامج الحياة المدرسية ، و العمل من أجل تنميتها و احترامها في كل لحظة ، و ذلك بتخصيص بعض الوقت لعصف ذهني يقترح فيه المشاركون خلاله بعض المبادئ التي يرون وجوب إتباعها من قبل الجميع ليصبح القسم أو النادي أو الجماعة فضاء يحققون ضمنه فهما مشتركا للإصغاء و للكلام و يشعرون فيه بحرية التعبير و بالتعلم حين يناقش بعضهم البعض .
و بعد تصنيف الاقتراحات المدونة و تركيب بعضها و التعليق عليها أو مناقشتها و التأكد من قبول المشاركين للتوافق حول طاعة القواعد التي حددوا لائحتها ، تحرر اللائحة بدقة و بخط واضح على ورقة كبيرة تلصق في مكان مناسب للرؤية و القراءة لتكون مرجعا و قابلة للإتمام أو التعديل بحسب اللزوم ، بحيث في حالة مخالفة كبيرة ، مثلا ، لهذه القواعد يعمد المنشط إلى التفاوض مع المشاركين من أجل تقرير ما يجب إتباعه تجاه هذا السلوك ليضاف القرار النهائي بدوره إلى اللائحة .
و يتم تنظيم المناقشة ، غالبا ، إما في إطار يسع كل المجموعة ( كل الأفراد المشاركين / المجموعة الكبرى ) أو في إطار مجموعات صغرى . غير أنه بالنظر إلى المشكلات التي تطرحها بنية الفصل        ( القسم / الصف ) في مؤسساتنا التعليمية من حيث عدم مرونة أثاثه المكاني و قوة عبئه الديمغرافي، إذ يصل المتوسط الوطني لأعداد التلامذة في كل قسم من أقسام التعليم الثانوي الإعدادي و التعليم الثانوي التأهيلي إلى 38 تلميذ (ة) ، و قد يفوق ذلك بكثير في أقسام التعليم الابتدائي و خاصة في المدن، فإنه يصعب تسيير مناقشة مفتوحة في إطار الشكل الأول لأنه يفترض ألا يتعدى عدد المشاركين 20 إلى 25 فردا ، و أن يجلسوا في شكل دائرة أو نصف دائرة أو في ما يشبه حرف U بما يسمح لجميع الأفراد بأن يروا بعضهم البعض بطريقة مباشرة . إلا أن الشكل الثاني ، أي المناقشة في إطار مجموعات صغيرة العدد تبقى مع ذلك ممكنة ، إذ لا تتطلب سوى مراعاة الإجراءات التالية :
♦ أن يحرص المنشط على تذكر أن الأمر يتعلق بمجموعات تتكون كل واحدة منها من اثنين أو من عدة أفراد لا يتجاوز عددهم 05 إلى 06 أشخاص ، و ذلك ضمانا لبلوغ الهدف المرجو و لفرصة كل واحد من المشاركين في المساهمة ؛
♦ أن يتم تكوين المجموعات بناء على معيار محدد ، قد يكون هو قدرات كل فرد ، أو هو الجمع بين الجنسين ، أو بين الأصدقاء للعمل سويا . و قد يكون هو العشوائية كبناء المجموعات ، مثلا ، انطلاقا من تاريخ ازدياد الأفراد ، أو من الحرف الأول من أسمائهم ، أو قد يتم اختيار أعضاء المجموعات بناء على أرقام تعطى للمشاركين قياسا إلى عدد المجموعات ؛
♦ أن يجلس أعضاء كل مجموعة حيث يمكنهم تبادل الرؤية بينهم . و هو الوضع الذي يمكن تذليله في الحالة الشائع عندنا ، و التي تكون فيها الطاولات ( الموائد ) ملتصقة بالمقاعد ، عن طريق التفات الأفراد الأماميين في مواضعهم دورة كاملة بما يجعلهم يصبحون في مواجهة زملائهم الموجودين خلفهم .
أما طريقة اشتغال هذه المجموعات المتكونة من 02 إلى عدة أشخاص ، فلا تتطلب ، بدورها ، سوى بعض الخطوات و العمليات و المبادئ من أهمها ما يلي :
♦ كلما قرر المنشط ( المدرس / المكون / المسهل ) الحاجة إلى توظيف هذه التقنية يكون عليه ، أيضا و بحسب الهدف و اللحظة من سياق الدرس ( أو برنامج التنشيط  ) ، تقرير ما إذا سيكون موضوع المناقشة موحدا بين المجموعات أم مختلفا . و على كل حال ، فإذا كانت اللحظة من الدرس أو من أي برنامج تنشيطي آخر تهم ، مثلا ، موضوعة الحق في الحياة ، يدعو المنشط المتدربين أو التلامذة إلى الائتلاف ضمن مجموعاتهم وفق المعيار الذي اختار أن يعتمده في تقسيم المجموعات ، و يطلب منهم أن يتناقشوا و يقرروا خلال خمسة دقائق : " هل من العدل قتل شخص ؟ " . و بعد انتهاء المدة يعود الأفراد إلى أماكنهم ضمن المجموعة الكبرى من أجل تحقيق مناقشات أكثر عمقا حول الموضوع .
♦ إذا كان الأمر يتطلب من إحدى المجموعات أو من كل المجموعات الاجتماع أكثر من بضع دقائق يصبح من الضروري أن تعين ( أو تنتخب ، أو تقترح ،، ) كل مجموعة من بين أفرادها مسيرا (ة) للجلسة و مقررا (ة) لأشغالها و حريصا (ة) على أهدافها و ضابطا (ة) للوقت المخصص لإنجاز تلك الأهداف ، و أن تكون على علم مسبق بأن مقررها سيقدم تقريرا حول أجواء و نتائج عملها أمام باقي المجموعات ، و أنه من المفروض أن يتسم هذا التقرير بالموضوعية و النزاهة و الصدق و الأمانة فلا يضمنه المقرر أيا من أفكاره أو مواقفه الشخصية . و هذا التقرير إذا كان عادة يضم قرارا أو خلاصة نقاش أو استعراضا للطريقة التي اشتغلت بها المجموعة ، فإنه يفيد كلا من المنشط و أفراد المجموعة الكبرى في تطوير تقنية عمل المجموعات الصغرى .
♦ خلال اشتغال المجموعات يكون مطلوبا من المنشط ، و باستثناء التنبيه إلى الوقت المرصود          لإنجاز المهمة و التنبيه إلى عدد الدقائق المتبقية ، في حالة عدم قيام ضباط الوقت أنفسهم بذلك ، أو تصحيح فهم إحدى المجموعات للتعليمات ، أو تشجيعها من أجل مساعدتها على الانطلاق ،،، أن يحرص على انسحابه فلا يتدخل في المناقشات و لا يقطعها ، و أن يحرص على توزيع انتباهه بشكل عادل بين كل المجموعات .
♦ و حتى لا يختتم عمل المجموعات دون استنفاذ كل الأهداف المرجوة منه ، يعمد المنشط ، بعد عرض التقارير و مناقشتها و استخلاص نتائجها ، إلى تخصيص لحظة قصيرة للتقييم يسأل ، خلالها ، أفراد المجموعة الكبرى حول ما إذا كان النشاط مفيدا و حول ما تعلموه منه و حول ما يتوقعونه لتطوير النشاط في حالة ما إذا كان الجواب سلبيا ، و ذلك على أساس أن تؤخذ الأفكار المصرح بها بعين الاعتبار في الأشغال اللاحقة من عمل المجموعات .
2.4 ــ دراسة الحالة : و يقصد بها عملية معالجة المشاركين لوضعية حقيقية أو افتراضية ينقلها نص لفظي أو سمعي أو سمعي بصري عن طريق استخراج المشكل الرئيسي فيها و تحديد العناصر المكونة له و مناقشته من شتى جوانبه و دراسة مختلف الإجراءات المعروضة لتدبيره وصولا إلى فرز الحل أو الحلول الممكنة التحقق و الأكثر نجاعة في معالجته ،، و إلى تحرير تقرير يتضمن كل الخطوات و يبرز الحل النهائي المتوصل إليه باعتباره الأنسب و القابل للتعميم في شأن وضعيات أخرى مشابهة .
و تعتبر هذه التقنية من أفيد الوسائل في التربية على حقوق الإنسان و المواطنة و الديمقراطية ، فهي توفر للمتدربين أو المتعلمين فرصة حقيقية لمجابهة أمثلة ملموسة من الحالات اليومية و لعرض و مقاربة الأسئلة التي تثيرها و التي يمكن أن تكون لها أكثر من إجابة و تتأسس على أكثر من وجهة نظر . كما أنها جيدة من أجل تنمية الكفايات التحليلية و المساعدة على الإبداعية في حل المشكلات ،     و كذا من أجل تطوير العمل ضمن فريق .
و فيما يشترط أن تكون الحالة موضوع الدراسة تهم وضعية واقعية في الحياة ، فإنه يمكن للمكونين في البيئات المعادية لحقوق الإنسان استعمال حالات افتراضية ينسبونها إلى بلدان أو بيئات أخرى .
و رغم أن طريقة الحالات تعتمد غالبا على النصوص اللفظية و التي تشكل الكتب و الجرائد  و المجلات،، مصادر رائجة و متنوعة لاقتنائها ، فإنه يمكن أيضا توظيف منتخبات مأخوذة من شريط فيديو أو من شريط سمعي لتقديم هذه الحالات . غير أنه إذا كان من المفروض أن يكون عرض الحالة طويلا بما يكفي لتقديم كل المعلومات و التفاصيل الضرورية المرتبطة بالوضعية ، فإنه من المفروض أيضا ألا يكون طويلا جدا حتى لا يضيع الوقت في القراءة و في مجرد محاولة الفهم على حساب التحليل و متطلباته .
أما أجرأة دراسة الحالة ، فبعد أن يكون المنشط قد عالج ، هو بنفسه ، الحالة بأكملها قبل الجلسة ، بل و عمد كما هو مطلوب إلى مساعدة شخص آخر من أجل تجريب دراستها ، يقوم بتنظيم المشاركين للاشتغال إما بشكل فردي أو في إطار مجموعات من اثنين أو من عدة أشخاص ، و يوزع عليهم نسخا من نص الحالة أو يعرضه للمشاهدة الجماعية بواسطة إحدى آليات عرض المرئيات الثابتة حيث يخصص لهم الوقت الكافي للقراءة و الفهم بناء على إيقاعهم الخاص ،،، ثم يسجل على السبورة ، أو في أي مكان آخر مناسب ، لائحة الأسئلة / القضايا المستهدفة . و بعد أن يتحقق من وضوح التعليمات و من إدراكهم لما هو مطلوب منهم عمله ، يدعوهم إلى معالجة تلك الأسئلة و القضايا و تجميع آرائهم و وجهات نظرهم و اقتراحاتهم حولها في تقرير شامل . و أما المناقشة داخل المجموعات و عرض التقارير أمام المجموعة الكبرى و تعميق النقاش حول خلاصاتها و في شأن الحلول المتوصل إليها فتخضع لنفس الخطوات و العمليات السابق التأكيد عليها في الفقرة المتعلقة بتقنية المناقشة في إطار المجموعات .
2.5 ــ لعب الأدوار : إن الأمر يتعلق ، هنا ، بعملية تشخيص مسرحي لمشهد أو أكثر يتعلق بظرف أو حدث معاش له صلة بموضوع الدرس أو ببرنامج التدريب أو التكوين أو التنشيط ، يؤديه أفراد مجموعة فرعية من بين نفس أفراد المجموعة المستهدفة بالتعليم أو التدريب أو التكوين أو التنشيط و أمامهم ، و ذلك دون إعداد أو استعداد مسبق ، حيث يتطوعون في لحظة معينة من سياق التعلم و بناء على طلب من المدرس ( المكون / المسهل / المنشط  ) ليتخذوا من حياتهم اليومية مرجعا للتعبير عن وضعية مناسبة قد تكون المواقف فيها غريبة عن بعض أو مجموع المشاركين ،    و ذلك عبر لعب الأدوار .
و تأتي أهمية هذه اللعبة ، كما تثبتها الأبحاث البيداغوجية الحديثة ، من جدواها في تطوير فهم اللاعبين و المتتبعين لوضعية معينة و تسهيل معرفة الآخر بالنسبة لأشخاص سبق لهم أن واجهوا مثل هذه الوضعية . فعن طريق لعب للأدوار ينصب ، مثلا ، على السرقة يمكن للمتعلمين من خلال لعبهم لدور الضحية أن يكتسبوا فهما جيدا لما يمثله أن يكون المرء ضحية لجريمة يصعب أن يبلغوه بنفس الدرجة إثر سماعهم و مساهمتهم في مناقشة أية محاضرة مهما كانت قيمتها العلمية .
و لأجرأة هذه اللعبة ، يكون على المنشط أن يحدد القضية التي سيبرزها لعب الأدوار ( مثلا ، حق الطفل في الحماية القانونية من أي تعرض تعسفي أو غير قانوني المنصوص عليه في المادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل . ) و أن يقرر بخصوص من سيشخصون الأدوار ، حيث إذا كان الموضوع المدروس في تلك اللحظة يتعلق بنفس هذا الحق المذكور ، يمكن للتلامذة ، مثلا ، تخيل وضعية يكون فيها أحدهم قد تم حرمانه من خدمات الرعاية الصحية . و أن يقرر ، أيضا ، الطريقة التي سيجري بها لعب الأدوار و التي يمكن أن تكون إما في صيغة حكي قصصي ، حيث يلعب أحدهم دور راوي يحدد الزمان و يساعد على تصور المكان و مكونات الديكور بينما يلعب الآخرون بقية الأدوار من وجهة نظر شخوصهم . و إما في شكل مسرحي حيث يتفاعل الشخوص في نفس الوقت الذي يختلقون فيه الحوار . أو في شكل تظلم أو محاكمة مختلقتين ، حيث يتصرف المشاركون كما لو كانوا شهودا أمام مسؤول أو في محكمة . و بعد أن يستغل المنشط البضعة دقائق التي يتيحها للمتعلمين كي يتأملوا الوضعية و أدوارهم في تعديل الأثاث المكاني للقاعة من أجل خلق الفضاء اللازم ، يشرع المتطوعون في لعب الأدوار .
و لأن لعب الأدوار ليس مجرد نشاط ترفيهي أو تدريب في المجال الدراسي ، بقدر ما هو تمرين فعلي على التعلم ، يمكن للمنشط كلما ظهرت الفائدة أثناء لعب الأدوار ، أن يوقف الحركة من أجل أن يطلب من المستفيدين تجاه لوحة أو لحظة عنيفة ، مثلا ، إذا ما كانوا يرتأون أسلوبا آخر لحل الوضعية بشكل هادئ ، ثم يدعوهم ، بناء على ذلك ، إلى متابعة الأداء عن طريق لعب مختلف النهايات الممكنة في هذا الصدد . و يكون عليه أن يحرص على تخصيص وقت في النهاية للتأكيد على الهدف من اللعبة و على نقط التعلم المستهدفة من النشاط ، و ذلك بدعوة المشاركين إلى اتخاذ قرار بصدد القضية المعبر عنها  و إلى مناقشته و مناقشة الطرق التي اعتمدوها في إصداره .
و بما أن لعب الأدوار هو محاكاة للحياة اليومية ، الأمر الذي يفسح المجال أمام إثارة قضايا و أسئلة تكون الإجابة عنها غير بسيطة ، يكون على المنشط ألا يعطي الإحساس بأن هناك دائما إجابة عن كل الأسئلة ، بل أن يقبل اختلاف وجهات النظر كأمر طبيعي و عادي ، و ألا يفرض وجهة نظره هو حول المواضيع المتجادل فيها ، أو يحاول الوصول بكل ثمن إلى توافق في شأنها ، حيث سيكون دوره مجديا بحق كلما اتجه ، سواء خلال النقاش الذي يعقب التوقيف المؤقت للحركة أو الذي يجري بعد نهاية المشهد أو عند اختتام لعب الأدوار ، إلى تلخيص النقط التي تبدو موضوع اتفاق و ترك باقي النقط التي تشكل موضوع جدال مفتوحة ، و ذلك مع الحرص على إحصاء كل وجهات النظر المصرح بها و إعلانها للمشاركين الذين يبقى عليهم ، هم وحدهم ، أن يستخلصوا استنتاجاتهم الخاصة من ذلك.
كما يكون على المنشط ، أيضا ، أن يتذكر دائما بأن توظيف لعب الأدوار يتطلب استحضار الكثير من النباهة و الحصافة و الحساسية لضمان احترام عواطف الأفراد و البنية الاجتماعية للقسم أو لغيره من ورشات التدريب . إن الأمر يفترض تجنب إصدار الصور السلبية بخصوص أي من المجموعات الإثنية أو اللغوية بحذر و خاصة في حالة وجود منتسبين إليها في القسم ، تفاديا لما يمكن أن يثيره أو يراكمه ذلك من مشاعر الإحساس بالغبن و التهميش لدى هؤلاء ، و لما يمكن أن يترتب عنه من شتى أنواع الانفجار و غيره من ردود الفعل .
3 ـ المعرفة للوجود مع الآخر : بمعنى القابلية للتكيف مع الأطفال و القدرة على تيسير التواصل و التشجيع على جودة العلاقة بينهم و على توضيح و معالجة النزاعات بينهم و استقبال الآراء المتضاربة والاعتراضات بكل هدوء و الاستماع بعدل لكل الأفراد ، و الاتصاف بقدر من البشاشة و الميل إلى الدعابة ، مع الثقة في النفس و الحزم في جعل المجموعة تركز على متطلبات الأهداف المحددة في التعرف على حقوق الطفل و معايشتها ؛
4 ـ المعرفة للتنظيم : أي التحكم في القدرة على التنظيم اللوجيستيكي و النوعي لوضع الإمكانات التي يمتلكها أفراد المجموعات المستهدفة محل الاستثمار و ذلك عن طريق تهيئ الفضاء ( القاعة ، مثلا ) و الأثاث المكاني ( الطاولات أو الموائد و المقاعد بما يكفي المشاركين ) و المعينات البيداغوجية ( آليات عرض الوثائق للمشاهدة الجماعية ، السبورة الطبشورية أو اللبادية و الأقلام الخاصة بالكتابة عليها ، نسخ الوثائق و غيرها من النصوص الداعمة و التقييمية للأنشطة المبرمجة ، و الأوراق من مختلف الأحجام بحسب ما  تقتضيها وضعيات التعلم ،، ) ، و كذا عن طريق التنويع من الفرق الصغيرة التي يعتمد في تشكيلها على :
4.1 ــ معيار الصدفة
4.2 ــ أو المعايير الشخصية كالسن ، الجنس ، الأصل ، المستوى الفكري ، الثقافي ،،، إلخ ...
4.3 ــ أو التعيين ، أو الاختلاط  .
4.4 ــ أو معيار العشوائية
و هي وضعيات لا تثبت جدارتها بالنسبة للبرامج المعدة لصالح الأطفال فقط ، بل تتأكد فعاليتها الكبرى كذلك حتى بخصوص تكوين الكبار من بينهم مربو هؤلاء الأطفال أو من لهم صلة بهم . .